ابن كثير
678
السيرة النبوية
[ وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية بنت عبد المطلب وزوج أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه ] ( 1 ) . روى عتيق بن يعقوب بسنده المتقدم ، أن الزبير بن العوام هو الذي كتب لبني معاوية بن جرول الكتاب الذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتبه لهم رواه ابن عساكر بإسناده عن عتيق به . أسلم الزبير قديما رضي الله عنه وهو ابن ست عشرة سنة ، ويقال ابن ثماني سنين ، وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد كلها ، وهو أول من سل سيفا في سبيل الله . وقد شهد اليرموك وكان أفضل من شهدها ، واخترق يومئذ صفوف الروم من أولهم إلى آخرهم مرتين ، ويخرج من الجانب الآخر سالما ، لكن جرح في قفاه بضربتين رضي الله عنه . وقد جمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق أبويه ( 2 ) وقال : " إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير " . وله فضائل ومناقب كثيرة وكانت وفاته يوم الجمل ، وذلك أنه كر راجعا عن القتال ، فلحقه عمرو بن جرموز وفضالة بن حابس ورجل ثالث يقال له النعر التميميون ، بمكان يقال له وادى السباع ، فبدر إليه عمرو بن جرموز وهو نائم فقتله ، وذلك في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وله من العمر يومئذ سبع وستون سنة . وقد خلف رضي الله عنه بعده تركة عظيمة ، فأوصى من ذلك بالثلث بعد إخراج ألفي ألف ومائتي ألف دينار ، فلما قضى دينه وأخرج ثلث ماله قسم الباقي على ورثته ، فنال كل امرأة من نسائه - وكن أربعا - ألف ألف ومائتا ألف ، فمجموع ما ذكرناه مما
--> ( 1 ) سقطت من ا . ( 2 ) في قوله : ارم فداك أبي وأمي .